عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
602
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَنَحْنُ الْوارِثُونَ أي : الباقون بعد فناء الخلق ، كقوله : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها [ مريم : 40 ] . وقيل : للباقي وارث ؛ استعارة من وارث الميت ، ومنه قوله عليه السّلام : « واجعله الوارث منّا » « 1 » ، وقد حققنا هذا المعنى فيما مضى . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ أخرج الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس قال : « كانت امرأة تصلي خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسناء من أحسن النساء ، وكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون بالصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه ، فأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ » « 2 » هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم في صحيحه . روى أبو صالح عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرض على الصف الأول ، فازدحموا عليه ، حتى قال قوم بيوتهم قاصية عن المدينة : لنبيعنّ دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم ، فنزلت هذه الآية » « 3 » . وقريب منه قول الحسن وعطاء ، يعني : المتقدمين في طاعة اللّه والمتأخرين عنها « 4 » .
--> - وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 1 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 6 / 106 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 296 ح 3122 ) ، والنسائي في الكبرى ( 1 / 302 ح 942 ) ، والحاكم ( 2 / 384 ح 3346 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 396 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 282 ) . ( 4 ) أخرج نحوه الطبري ( 14 / 25 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2262 ) كلاهما عن الحسن . وانظر : الوسيط -